مجموعة مؤلفين
429
أهل البيت في مصر
ومعلوم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يزيد في الدين شيئا من عنده ، بل لا بدّ أن اللّه تعالى أوحى إليه أن يعلّم المسلمين الصلاة والدعاء لآل البيت في التشهّد ، أن يقولوا في التشهّد : اللّهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . والمعنى كما ذكره سيدي محيي الدين ابن عربي : « اللّهم صل على سيدنا محمد من حيث ما له آل ، كما صلّيت على سيدنا إبراهيم من حيث ما له آل ، وحيث إن آل سيدنا محمد ليس فيهم نبيّون ؛ لأن النبوة والرسالة ختمت بسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله ، فالمعنى ينصرف إلى آله صلّى اللّه عليه وآله ؛ ليكونوا في الفضل كآل سيدنا إبراهيم الذين فيهم أنبياء كسيدنا إسماعيل وسيدنا يوسف عليهما السّلام ، فالرفعة لآل سيدنا محمد لا له صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأن مقامه معروف عند ربّه ، وهو أسمى مقام ، وإنّما الدعاء والصلاة في التشهّد لآل البيت ، وكل مسلم يفعل ذلك . ويدل ذلك على أنّهم مكرّمون من اللّه تعالى ، ومن يحبّهم يكرّم بكرامتهم ، ويحشر معهم إن شاء اللّه » . * * * . . . وهذا الكتاب أيها القارئ الكريم هو كتاب محبّة ، ودعوة من القلب إلى القلب لمحبّة أهل البيت ، بأداء واجب المودّة التي هي وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بآل بيته وذرّيته من باب الوفاء له صلّى اللّه عليه وآله ، وقد دلّت أفعالهم وأحوالهم على أنّهم استحقّوا شرف الانتساب لأكرم خلق اللّه ، فلهم جهاد في سبيل الحق ، ولهم مواقف كريمة ، ولهم كلام نافع ، شهد لهم العلماء بذلك ؛ لذلك كانت لهم منزلتهم الكريمة عند السلف الصالح ، وخاصّة الخلفاء الراشدين ، فكان سيدنا أبو بكر رضي اللّه عنه يقول : « لصلة رحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحب إليّ من صلة رحمي » ، كما تزوّج سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بالسيدة أم كلثوم بنت الإمام علي ؛ لتكون له صلة بذرّية المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، كما أخبر بذلك ، ثم سار على ذلك أهل الصلاح وكل المحبّين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وأحفاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذين يحدّثك عنهم هذا الكتاب ، هم المطهّرون الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، لشرف انتسابهم إلى أحب أحبابه صلّى اللّه عليه وآله ،